En

تاريخ المستشفى

تُعَدُّ مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون منارةً للطب الحديث في المملكة العربية السعودية، حيث تجسد الرؤية الملكية الحكيمة للملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله، التي سعت إلى توفير رعاية صحية متخصصة لأبناء الوطن. منذ تأسيسها، لم تقتصر مهمة المستشفى على تقديم العلاج فحسب، بل تجاوزت ذلك لتصبح مركزاً متقدماً للبحث العلمي والتطوير في مجال طب العيون، محققةً إنجازات رائدة تعكس الالتزام بالتميز والابتكار. حين لاحظ الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله الصعوبات التي كان يواجهها المواطنون السعوديون في السفر للخارج لتلقي العلاج الطبي والجراحي لأمراض العيون، أدرك رحمه الله الحاجة الملحة لوجود مركز طبي متكامل للعلاج والأبحاث في هذا التخصص.

في أواخر السبعينيات، اقترح الملك ووزراء مجلسه إنشاء مركز خاص بطب العيون يخدم منطقة الشرق الأوسط. وفي أغسطس من عام ١٩٧٩، صدر أمر ملكي بإنشاء مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، الذي أصبح من بين أفضل المستشفيات على مستوى العالم. وقد تبرعت الحكومة بأرض مساحتها ٢.٥ كيلومتر مربع على الحدود الشمالية الغربية لمدينة الرياض لتنفيذ المشروع. تابع الملك خالد رحمه الله عملية إنشاء المستشفى عن كثب، حيث اكتملت المرحلة الأولى بحلول يونيو من عام ١٩٨١، وتم خلالها الانتهاء من بناء معظم أقسام المستشفى، بما في ذلك المسجد و٢٢ فيلا سكنية، وستة مباني سكنية مكونة من خمسة أدوار، ومركز خدمات للمجمع السكني وساحات للتنس. أما المرحلة الثانية، فقد اكتملت في أواخر عام ١٩٨٢، حيث تم الانتهاء من بقية أقسام المستشفى، وإنشاء الطرق وتجميل الحدائق، وبدأ تشغيل المستشفى في ديسمبر من عام ١٩٨٢، ولكن الملك خالد رحمه الله قد وافته المنية قبيل الانتهاء من بناء المستشفى، الذي افتتحه رسمياً خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود في نوفمبر من عام ١٩٨٣.

منذ افتتاحه، تبنى المستشفى أحدث التقنيات في مجال طب العيون، مما جعله رائداً في تقديم خدمات متقدمة مثل جراحة الليزك وزراعة العدسات. كما يتمتع المستشفى بسمعة طيبة في مجال الأبحاث، حيث يشارك في دراسات عالمية تسهم في تطوير علاجات جديدة وتحسين نتائج المرضى، مما يعكس دوره المحوري في الإنتاج العلمي. يمتد تأثير المستشفى إلى المجتمع من خلال تنظيم حملات توعية صحية تشمل فحوصات مجانية وعروض توعوية عن أهمية صحة العيون. كما يسعى المستشفى إلى تقديم الدعم للأسر ذات الدخل المحدود، مما يعكس التزامه بالمساهمة في تحسين جودة الحياة. يتطلع مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون إلى توسيع نطاق خدماته، مع التركيز على الابتكار في تقديم الرعاية الصحية. تشمل خطط المستشفى المستقبلية تطوير برامج تدريبية للأطباء والممارسين، وتعزيز البحث العلمي في مجالات جديدة، مما يعكس التزامه بتحقيق التميز في طب العيون.

يظل مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون رمزاً للفخر والاعتزاز، إذ يعكس الجهود المبذولة لتحقيق أعلى معايير الرعاية الصحية. بفضل التزامه بالتطوير المستمر والابتكار، يستعد المستشفى لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال طب العيون، وتعزيز البحث العلمي، والمبادرات المجتمعية، تجعله منارةً للتميّز في المنطقة، واستمراراً للرؤية الملكية السامية نحو صحة أفضل للمجتمع.